أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

18

قهوة الإنشاء

إليه ، وربما بلغك حبس الكرك وتقطيع أكمام الورد بين يديه » ، والخيّاط تحوّط بالمفصّل وآية الكرسي وقال في تفصيله وخشي النقص : « حسبنا اللّه وكفى » ، والإسكافي أصلح ما كان على القالب وخشي أن يصفع بنعاله ولم يجد له شفا ، والعطّار أمست قرفته محمودة وزاد سماحه حتى صدّق المثل في زيادة العطار ، والورّاق خشي القطع من هذا الشامي فسأل اللّه بياض الصحيفة لتصحّ كفّته في هذا المعيار ، والحدّاد لم يجمل « 1 » التطريق ، وخشي من السلاسل والأغلال ، فأحسن مجادلته في تفسير الحديد وقد قدح زناد عزمه وقال : « النار ولا العار » ، والحمّامي انشرح قلبه بهذا الصدر وطيّب قلب مائه فأكرم الجار الجنب وأزال الإعذار . وكان الجناب العالي القضائي الحاكمي الصدري علي بن الآدمي ، قاضي قضاة الحنفية بالديار المصرية ، - أعز اللّه تعالى أحكامه - ، هو المندوب لاستقصاء هذا العرض الذي أعيا علاجه ، والصدر الرحب لهذا المعرك الذي ضاق على الناس فجاجه ، والمثقّف لما اعوجّ من مصالح الأمة في طالع هذه السنة بالتقويم ، ومرشد الخلق إلى المشي على الصراط المستقيم . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - شرح اللّه بتأييده صدر الإسلام وتاللّه لقد انشرح ، ولا برح جيشه في اجتماع ونصرة وراية فرح ، ولا زالت سيوف الشريعة المطهّرة في أيامه الشريفة مسلولة ، وبقاع الأرض بندا عدله مطلولة - ، أن يفوض إلى المشار إليه نظر الحسبة الشريفة بالقاهرة ومصر المحروستين والوجهين القبلي والبحري ، مضافا إلى ما بيده من قضاء قضاة الحنفية بالديار المصرية على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، ولم نقصد بإضافتها إليه أن نبخس بها حقّه ، وإن شقّ ذلك عليه ، فالأجر على قدر المشقّة ، وإن كانت دونه فيه تسمو - إن شاء اللّه - وتترقّى ، ويموت الباطل بها في أيامه ويقول لها « 2 » الحق : « تعيش أنت وتبقى » ، وتصير الديار المصرية معلّمة به من الطرفين ، ومصالحها مجتمعة من الجهتين ، ويتسامى الرخص إلى أن يعتنق بدر الأفق ، ويبيت بدر كل رغيف مرميا على الطرق .

--> ( 1 ) لم يجمل : طب : لم يزل يحمل . ( 2 ) لها : ساقط من ها ، طب .